غانم قدوري الحمد

154

أبحاث في علم التجويد

حرصوا على التنبيه على ما أخذ يلحق هذا الصوت من تغير ، والتحذير من نطقه على صورة تخالف ما كان عليه في القرون الأولى ، وسوف أركز هنا على إيضاح هذه الناحية من قضية الضاد . بعد ما تفاقمت مشكلة نطق الضاد في القرن الرابع الهجري وما بعده ازدادت عناية علماء العربية وعلماء قراءة القرآن والتجويد بالموضوع ، ولكن يمكن أن نميز بوضوح اتجاهين في معالجة قضية الضاد : الاتجاه الأول : يتمثل في العناية بجمع الألفاظ التي تنطق بالضاد والظاء في رسائل تشبه المعجمات الصغيرة ، يسهل الرجوع إليها ومعرفة ما يكتب من تلك الألفاظ بالظاء أو بالضاد ، وهذا الاتجاه هو الذي استأثر بجهود اللغويين والنحاة ، وكانت جهودهم مركزة على التمييز الكتابي للضاد والظاء ، ولا تتعرض للجانب الصوتي ، وقد بلغ ما كتب من تلك الرسائل العشرات ، وطبع عدد منها ، مثل رسالة الصاحب بن عباد ( ت 385 ه ) في الضاد والظاء ، ورسالة محمد بن نشوان الحميري ( ت 610 ه ) وغيرها « 1 » . الاتجاه الثاني : يتمثل في دراسة الخصائص النطقية لصوت الضاد ، والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين ، والأصوات التي يختلط بها أو يقترب منها ، وكان لعلماء التجويد إسهام واضح في هذا المجال ، حتى إنهم ألّفوا في ذلك رسائل وكتيبات ، لا تقل أهمية عما كتبه علماء العربية ، إن لم تكن أكثر فائدة للباحث في مجال النطق والمتتبع لما لحق صوت الضاد من تغير ، ومن أشهر هذه الكتب « 2 » :

--> ( 1 ) أحصى الدكتور حاتم صالح الضامن في مقدمة تحقيقه كتاب ( الاعتماد في نظائر الظاء والضاد ) لابن مالك ، أكثر من أربعين كتابا في هذا الموضوع . ( ينظر : مجلة المجمع العلمي العراقي مج 31 ج 3 ص 2 - 8 ) . ( 2 ) ينظر : كتابي : الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 38 - 39 .